يوميات صحفية برلمانية | تزكية السيسي.. وتمرير الطوارئ

بلغ عدد النواب الموقعين على استمارات تزكية الرئيس، 400 نائب، منهم رئيس المجلس، علي عبد العال.

على غير عادتهم حضر النواب صباح اليوم لمهمة عاجلة، فقد كانوا على موعد مع أول أيام ملء استمارات تزكية الترشح للرئاسة التي أعدتها الهيئة الوطنية للانتخابات، وذلك بعد يوم واحد فقط من إعلان الهيئة لجدول الانتخابات المرتقبة.

وساعد ذلك على اكتمال النصاب القانوني لتمرير قرار رئيس الجمهورية بفرض حالة الطوارئ ثلاثة أشهر جديدة، وانتهز رئيس المجلس الفرصة لأخذ التصويت النهائي على عدد من القوانين التي تتطلب موافقة ثلثي الأعضاء، فوافق المجلس نهائيًا على عدد من القوانين، من أهمها تعديلات قانون العقوبات المتعلقة بتغليظ العقوبة في جرائم خطف الأطفال، وقانون تنظيم السجون الخاص بالإفراج بعد نصف المدة.

تزكية السيسي

في قاعة "بهو الشورى" أعدت الأمانة العامة 12 طاولة لاستقبال النواب، كل طاولة يجلس عليها موظف من موظفي المجلس يتولى تقديم نموذج الاستمارة للنواب، وجمعها منهم لتسليمها لمكتب الأمين العام، وبصحبتهم صورة مكبرة لبطاقة الرئيس السيسي لملء البيانات كاملة وصحيحة.

يقف موظفون من المجلس على باب القاعة لإرشاد النواب وردد بعضهم "الانتخابات من هنا يا فندم، الانتخابات من هنا". تساءلت لثوان قليلة "أية انتخابات؟"، فانتخابات اللجان انتهت منذ شهور، وأدركت أن الأمر هو تزكية المرشح الوحيد حتى الآن لانتخابات الرئاسة، فالاستمارات جميعها يتصدرها في خانتها الأولى الاسم الكامل للرئيس.

البداية كانت مع النائب علاء عابد، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب المصريين الأحرار، الذي أرسل، قبل العاشرة صباحًا، بيانًا صحفيًا أعلن فيه تأييد الكتلة البرلمانية للحزب، التي تبلغ 61 نائب، للرئيس وتزكيتها له، في الانتخابات المقبلة.

وتواجد عابد في القاعة، بصحبة نواب من المصريين الأحرار، نحو العاشرة صباحًا، فيما وقَّع، محمد السويدي، رئيس ائتلاف دعم مصر، على الاستمارة في الواحدة ظهرًا، وقال في تصريحات للمحررين البرلمانيين إن غالبية النواب مؤيدين للرئيس عبد الفتاح السيسي، مشيدًا بما يراه اقتحامًا لملفات لم يجرؤ من سبقوه على الاقتراب منها والتعامل معها.

وقال السويدي، إن دعم النواب للرئيس لن يتوقف عند مرحلة ملء الاستمارات فقط، ولكنه يشمل إقناع المواطنين، والتصدي للشائعات التي يثيرها البعض ضد النظام. وردًا على سؤالي بشأن عدم وجود مرشحين آخرين حتى الآن، قال "مازال لدينا وقت، ومن الممكن أن تحدث متغيرات قبل غلق باب الترشح بيومين".

نواب المعارضة وتكتل 25/30 كانوا في وادٍ آخر، إذ جلس النائب سمير غطاس في غرفة الصحفيين، رافضًا المشاركة في مبايعة السيسي، ولم يقترب أي من نواب التكتل من هذه القاعة، فيما أدلى النائب هيثم الحريري بتصريحات صحفية أعرب فيها عن رفضه ملء الاستمارة لاعتراضه على المناخ السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمني.

وحسب مصادر باﻷمانة العامة للمجلس، بلغ عدد النواب الموقعين على استمارات تزكية الرئيس، 400 نائب، منهم رئيس المجلس، علي عبد العال.

الطوارئ تمر

كعادة تمرير القرارات الرئاسية دون معارضة، وافق مجلس النواب في جلسته العامة اليوم، على قرار رئيس الجمهورية بمد حالة الطوارئ لثلاثة أشهر تبدأ من الساعة الواحدة من صباح السبت المقبل.

وينص القرار على "مد حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد لمدة ثلاثة أشهر أخرى تبدأ من الساعة الواحدة من صباح السبت 13 يناير 2017، وتتولى القوات المسلحة والشرطة اتخاذ ما يلزم لمواجهة أخطار الإرهاب وتمويله وحفظ الأمن بجميع أنحاء البلاد وحماية الممتلكات العامة والخاصة وحفظ أرواح المواطنين".

وعقب تلاوة القرار وجه عبد العال سؤاله للنواب "هل لأحد من حضراتكم ملاحظات على هذا القرار"، فرد المتحدث الرسمي باسم ائتلاف دعم مصر، صلاح حسب الله، طالبا الكلمة، وقال "قبل التصويت على هذا القرار أود القول إن البعض يتابع بعض الأصوات التي تعتبر مد الطوارئ تضييقا على الحريات، وأنا أضرب لهم مثالا بما فعلته فرنسا في نفس الصدد، فما بالك بوطن تحاك ضده مخططات إرهابية لاستهدافه، الأمن والأمان سلعة مجانية يجب أن نتحمل مسؤولياتنا داخل البرلمان من أجلها، وموافقتنا على مد حالة الطوارئ بعيدًا عن نحنحة بعض النخب، والمزايدة على البرلمان تأكيد على وطنية المجلس وانحيازه لأمن واستقرار مصر".

وانتهى الأمر بوقوف غالبية النواب للتصويت وقوفًا على مد حالة الطوارئ ثلاثة أشهر أخرى.

السادات يرد على عبد العال

أرسل النائب السابق محمد السادات الذي أسقط المجلس عضويته خلال دور الانعقاد الثاني بيانًا للرد على الهجوم الذي شنه ضده رئيس المجلس علي عبد العال، أمس.

وقال السادات في بيانه "طالعنا رئيس مجلس النواب، كعادته، أثناء الجلسة العامة للبرلمان المنعقدة أمس، بكلمات كلها تهديد ووعيد لنواب يقصدهم، زاعمًا أنني وربما آخرين نحاول ابتزازه من خلال تواصلنا مع قلة قليلة داخل المجلس لإسقاطه. فهل هذا كلام معقول؟"

وتساءل "هل المجلس ضعيف وهش إلى هذه الدرجة، حتى يتم التآمر عليه سواء من داخله أو خارجه؟ وهل هناك شخص يستطيع من الأساس إسقاط مؤسسة بهذا الحجم والتاريخ العريق؟"

ووجه حديثه لعبد العال قائلًا "يا رئيس المجلس الموقر، تزكية أي من النواب لأي مرشح غير الرئيس السيسي أمر يجب أن تتقبله ولا يغضبك في شيء، ولا ينقص من قدر المجلس، وقد أتاح الدستور الحق لأي مرشح فى جمع تزكية نواب البرلمان للترشح لرئاسة الجمهورية".

وأضاف "أداء المجلس وممارساته هي التي تهز صورته أمام أعين ناخبيه ومسئولي الدولة، وقد كان من الممكن، إذا كنت صاحب مصلحة، أو لست غيورا على وطني، أن أتأقلم وأصنف بأنني من الداعمين الحريصين على مجلس النواب، أما وقد سلكت طريقًا آخر لتأكيد دولة العدالة والقانون، وتداولت أنباءً عن إحتمالية جمعي 20 تزكية من زملائي النواب، أصبحت من المتآمرين لإسقاط مجلس النواب ".

وتابع "كثيرًا ما يترك الكراسي عظماء، وكثيرا ما يجلس على مقاعد العظماء، شخصيات مهزوزة لا تملك في أمر نفسها شيء، وترحل الأجساد وتظل مواقفهم باقية بغير رحيل".

تعيين متحدث رسمي باسم مجلس النواب

خلال 24 ساعة، غير رئيس مجلس النواب موقفه، وقرر تعيين النائب صلاح حسب الله، متحدثًا رسميًا باسم البرلمان. وبقرار عبد العال يكون حسب الله متحدثًا رسميًا باسم البرلمان كله، وباسم ائتلاف دعم مصر أيضًا.

وأعلن رئيس مجلس النواب القرار خلال الجلسة العامة معتبرًا أنه آن الأوان ليكون للبرلمان متحدث باسمه، بعدما تطاول عليه البعض بـ"البذاءات" حسب قوله.

وانتقد الصحفيين الذين ينالون من المجلس وقال "تصلني قصاصات من الصحف والمواقع التي نتابعها جيدًا، وأدرك من خلالها حجم ما نتعرض له من هجوم ورغبة في الإضرار بالبرلمان".

وتحدث عن تنظيم وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرًا الى ان الدول المتقدمة لديها تشريعات منظمة لمواقع التواصل الاجتماعي، وقال "آن الأوان أن نقوم بالأمر ذاته حفاظًا على الدولة وعلى البرلمان".