المحكمة الدستورية العليا. صورة برخصة المشاع الإبداعي: ويكيبيديا

حقوقيون يرحبون بإحالة مواد الزنا لـ"الدستورية": القانون يسمح للرجل بالإفلات من العقاب

رحَّب حقوقيون بإحالة رئيس محكمة جنح مستأنف جنوب بنها، مادتين من قانون العقوبات متعلقتين بالزنا إلى المحكمة الدستورية العليا، ووقف نظر دعوى استئناف سيدة على حكم صدر بحبسها سنتين بتهمة "الزنا"، باعتبار الحكم سابقة قانونية تتجاوز القضية، وقد تؤدي إلى تغييرات جذرية من شأنها المساواة من الجنسين في تطبيق عقوبة الزنا، كما يُمثل مرجعًا في مثل هذه القضايا.

وفي الوقت نفسه انتقدوا التمييز بين الجنسين في مثل هذه القضايا، إذ لا تزيد مدة حبس الزوج عن ستة شهور في حالة ثبوت الجريمة، وهو ما لا يحدث إلا في حالة ارتكابها في منزل الزوجية، بينما تصل مدة حبس الزوجة إلى سنتين عن الجُرم نفسه، مع تيسير المشرّع طرق الإثبات، بالإضافة إلى إمكانية صدور حكم مخفف على الزوج إذا قتل زوجته عند ضبطها تزني، مما فتح الباب أمام البعض لتشويه سمعة زوجاتهن زورًا للتخلص منهن والإفلات من العقاب.

وكان القاضي قال في حيثيات حكمه 16 ديسمبر/ كانون الأول، إن المادتين تخالفان الدستور فهما "تُفرِّقان بين المواطنين على أساس الجنس"، وذلك بأمور منها على سبيل المثال تغليظ العقوبة على الزوجة دون الزوج "بلا مبرر شرعي أو موضوعي".

حكم القانون

المادتان محل الخلاف هما 274 و276 من قانون العقوبات 58 لسنة 1937، وتنص الأولى على أن "المرأة المتزوجة التي ثبت عليها الزنا، يُحكم عليها بالحبس مدة لا تزيد على سنتين لكن لزوجها أن يوقف تنفيذ هذا الحكم برضائه معاشرتها له كما كانت".

أما المادة 276 من القانون الصادر في عهد الملك فاروق، فتنص على أن "الأدلة التي تقبل وتكون حجة على المتهم بالزنا هي القبض عليه حين تلبسه بالفعل أو اعترافه أو وجود مكاتيب أو أوراق أخرى مكتوبة منه، أو وجوده في منزل مسلم في المحل المخصص للحريم".

أما المادة 277، فتنص على أن "كل زوج زنى في منزل الزوجية وثبت عليه هذا الأمر بدعوى الزوجة يجازى بالحبس مدة لا تزيد على ستة شهور".

وما تنتهي إليه هذه المواد من تبعات، وفقًا لما شرحه المحامي خالد علي، هو أن "القانون يفرّق بين زنا الزوج وزنا الزوجة من عدة أوجه؛ فبينما لا يعاقب الزوج إلا إذا زنا فى منزل الزوجية، فإنه يعاقب الزوجة إذا زنت في أي مكان. كما أن عقوبة الزوج الزاني هي الحبس لمدة لا تزيد عن 6 شهور، بينما عقوبة الزوجة الزانية هى الحبس الذي تصل مدته لسنتين".

ويضيف علي للمنصّة "أيضًا فرَّق القانون في طرق إثبات الجريمة بين الزوجة وبين الزوج، إذ وضع وسائل إثبات محددة على سبيل الحصر لإثبات جريمة الزوج، بحيث إذا لم يتوافر أي منها لا تجوز محاكمته عن الجريمة، بينما جعل إثبات جريمة الزوجة بكافة طرق الإثبات. الأمر الذي قد يؤدي إلى الحكم على الزوجة بالعقوبة وإفلات شريكها من العقاب".

التمييز الذي رصده المتخصصون امتد أيضًا إلى أمر آخر وهو عقوبة القتل حال وقوعه بسبب الزنا، ففي حالة قتل الزوج لزوجته قد يُعامل بالرأفة وفقًا لمواد في القانون نفسه، وهو ما لا يُطبق على الزوجة، ومن هنا رأوا ضرورة لتعديل مواد القانون.

وضع القانون وسائل إثبات محددة على سبيل الحصر لإثبات جريمة الزوج، بحيث إذا لم يتوافر أي منها لا تجوز محاكمته عن الجريمة.
- المحامي خالد علي

إشكالية التمييز

أثنت النائبة البرلمانية مارجريت عازر، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، على الحكم وقالت "بهذا الحكم، نحن أمام قضاء شامخ وقاضٍ محترم عادل درس الشريعة جيدًا؛ فأبى أن يخرج من تحت يده حكمًا مخالفًا لها، وفعل ما أراه عن نفسي إنصافًا للدين الإسلامي، لأن الأديان جميعًا لم تفرق بين الرجل والمرأة".

تضيف عازر للمنصّة، وهي مَن تكررت محاولاتها داخل مجلس النواب على مدار الأعوام الماضية لتعديل قانون العقوبات "ومطالبتي بالتعديل لم تكن مثلًا بهدف تخفيف العقوبة، بل بالعكس، لو أرد المُشرِّع تغليظها؛ ليفعل، لكن على الجنسين، لأنها جريمة مزدوجة، والدين قال الزانية والزاني، ولم يخصّ طرفًا دون الآخر".

بالمثل، مدح المحامي الحقوقي خالد علي، هذه الخطوة، بقوله "أن يُصدر قاضٍ حكم الإحالة للدستورية من تلقاء نفسه ودون دفع من المحامين، وبمثل ما قرأناه من حيثيات، فهذه تُعد سابقة تاريخية".

الحيثيات التي يصفها علي بأنها سابقة تاريخية، هي نفسها ما انتقد مواد القانون بسببها، وتتمثل في أن "المشرع ميّز بين الرجل والمرأة فى جريمة الزنا دون مبرِّر شرعي أو موضوعي لهذه التفرقة التي قامت على أساس الجنس فقط، وبالمخالفة لمواد الدستور وللشريعة الاسلامية".

هذا "التمييز" كان أيضًا أبرز ما انتقدته مؤسسة ومديرة مركز نظرة للدراسات النسوية، مُزن حسن، "مواد الزنا تعبِّر عن أفكار واضعي ومنفذي القانون تجاه النساء؛ فهُم رجال محافظون ذوو سلطة؛ تبدو مظاهرها حتى في قَصرهم عقوبة الرجل على حالة تلبسه بارتكاب الفعل في منزل الزوجية فقط، وكأن العقاب ليس على الزنا، بل لأن أمره انكشف".

تضيف مُزن للمنصّة "من هنا، يتضح أننا أمام سُلطة أبوية وذكورية جدًا، للأسف يستخدمها بعض الرجال في حال خلافاتهم مع زوجاتهم أو للتهرّب من قضايا النفقة، أو للانتقام من شريكته إذا ما أثبتت عليه نسب طفل هو لا يرغب في نسبه إليه. فصارت المواد أدوات للسيطرة على السيدات بدعوى الشرف. وكأن شرف وأخلاق الست في يد زوجها، وهو مَن يحدد مقدار تمتعها بهما، بينما لا يمكن لزوجته أن تدّعي إتيانه فعل الزنا في أي مكان آخر".

تتفق مع مديرة نظرة، ناشطة نسوية أخرى هي ندى نشأت، مسؤولة المناصرة وكسب التأييد في مؤسسة قضايا المرأة (سيولا) "إن ما حدث خطوة جيدة. فالحديث والنقاش حول مواد الزنا صار ضروريًا، خاصة وأنها تستخدم ضد السيدات فقط للتنازل عن حق أثناء طلاق أو خلافات. وحتى حين تكون الدعوى مقامة ضد رجل، فإن غالبًا مَن يتحمل الوصمة هو السيدة التي ارتكب معها الفعل، دونه هو".

يتضح أننا أمام سُلطة أبوية وذكورية جدًا، للأسف يستخدمها بعض الرجال في حال خلافاتهم مع زوجاتهم أو للتهرّب من قضايا النفقة.
- الناشطة النسوية، مزن حسن

انتقادات عديدة

ما تواجهه هذه المواد من انتقادات بسبب التمييز، لم يقتصر على النسويات فقط، فهناك أمور أخرى لاقت انتقادات من النائبة البرلمانية، مارجريت عازر، وكان أولها عدم عقاب الزوج على الزنا إلاّ إذا كان في منزل الزوجية، ما وصفته بالأمر "غير العادل".

وتقول عازر بناءً على ما توصلت إليه من مناقشات أثناء محاولاتها تعديل القانون "هذا التعامل مرجعه أن البعض يقول إن زنا الرجل لن يؤدي إلى حمله بطفل سفاح. لكن هذا مردود عليه بأن الرجل وإن كان لا يحمل ولا يلد، لكنه يُشارك في عملية إنجاب الطفل؛ وبالتالي هو مسؤول كفاعل أصلي لابد وأن يخضع للعقوبة، فلا يتحمل النتيجة طرف واحد فقط".

الانتقادات التي ذكرتها عازر للمنصّة طالت مادة أخرى من قانون العقوبات، تحمل تخفيفًا في معاقبة الرجل حال قتله زوجته إذا ما ضبطها في واقعة زنا، بينما تعامل المرأة في حال قتلها زوجها المضبوط بالواقعة نفسها بعقوبة القتل العمد.

وتعلّق عليها بقولها إن تغليظ عقوبة المرأة مرجعه "رؤية وثقافة مجتمعية أيضًا تضع احتمال أن مَن يمارس الزوج هذا الفعل معها قد تكون زوجة أخرى له، وهذا مردود عليه بأن القانون نص على ضرورة إخطار الزوج زوجته بأمر زواجه عليها".

مادة تخفيف عقوبة الرجل هي 237، وتنص على أن "من فاجأ زوجته حال تلبسها بالزنا وقتلها في الحال هي ومن يزني بها يعاقب بالحبس بدلاً من العقوبات المقررة في المادتين 234، 236".

والعقوبات المقررة في هاتين المادتين، 234 و236 تنوعت بين "الإعدام، والسجن المشدد، والسجن المؤبد".

وتتخوف عازر من احتمالية استغلال بعض الرجال تخفيف عقوبتهم بصورة ما ضد المرأة، وهو أمر حدث بالفعل في إحدى المحافظات، وفقًا لما وثّقته جمعية نهوض وتنمية المرأة، في يونيو/ تموز 2020، وتمثّل في واقعة "قتل رجل لزوجته، بعد اتفاقه مع عامل على اغتصابها، ليبدو الأمر وأنه ضبطها متلبسة بواقعة زنا، وقتلها دفاعًا عن شرفه". وآنذاك، طالبت الجمعية بتغييرات في قانون العقوبات ليكون "عادلًا ومنصفًا للمرأة".

حلم التغيير

التغيير المنشود كانت هناك محاولات لتحقيقه على مدار أعوام أيضًا، كان منها ما تم عبر دعاوى إحالة المواد للمحكمة الدستورية العليا، وكان الأمر ينتهي إلى الرفض. وحتى حين تم قبول إحدى هذه الدعاوى، فإن هذا القبول لم ينتج عنه تعديل للمادة المطعون ضدها حتى الآن.

عن الرفض المتكرر لدعاوى عدم دستورية المواد تقول ندى نشأت "في كل مرّة كان له سبب ما. وقديمًا في الثمانينيات والتسعينيات كان الشائع عن سبب الرفض هو الخوف من فتح الباب لجدال مع الجماعات والنواب الإسلاميين حول الشريعة؛ وبالتالي الأفضل هو عدم المساس بالمواد لتجنب الدخول في صراع ديني".

تُعقّب مسؤولة المناصرة وكسب التأييد في مؤسسة سيولا "هذه بالمناسبة حجّة غير مقنعة، لأنه كان من الممكن إيجاد تخريجات تشريعية قياسًا على ما تم مع جرائم أخرى كالسرقة مثلاً لا تُطبّق فيها أحكام الشريعة بقطع اليد".

رفض التعديلات استمر في الألفية الجديدة، فيما يُعدّ تأخير لتعديلات مطلوبة، رأت ندى أن سببها هو "الثقافة المجتمعية المزدوجة التي تسامح الرجل على الخيانة الزوجية وتطالب المرأة بالتغاضي عن الأمر بدعوى عيشي علشان أولادك، هذا إن لم تُحمّلها الخطأ بدعوى أنها قصّرت وأهملت في حق زوجها؛ فاضطُر إلى خيانتها. بينما لو أتت هي الفعل نفسه فتستحق القتل".

وتعتبر الناشطة النسوية أن هذه المواد القانونية من شأنها "تشجيع الرجل على ارتكاب الفعل"، وتضرب مثالًا على هذا باختلافات الحبس، وتقول "يمكن للزوج أن يسامح زوجته؛ فتُلغى عقوبة حبسها، وحين تخرج لا يوجد ضمان لسلامتها وعدم تعرّضها للقتل. أما في حالة حبس الزوج، فلا يحقّ للزوجة إلغاء عقوبته بالعفو عنه. وقد رأينا أن هذا الأمر يدفع زوجات للتفكير ألف مرّة قبل الإبلاغ عن زنا زوجها، خاصة لو كان العائل الوحيد للأسرة، لأنها ستُحرم من مورد رزق لها ولأطفالها، طيلة مُدّة حبسه".


اقرأ أيضًا| بمباركة عائلية و"وصل أمانة": زوجات وأمهات في عمر الطفولة


التأخير في تعديل القانون واستمرار تطبيق مواده، كان محل انتقاد منذ سنوات عديدة مضت، إذ تطرّق له تقرير صادر عن منظمة هيومان رايتس ووتش عام 2004، تحت عنوان "بمعزل عن العدالة: حرمان المرأة من المساواة في حق الطلاق في مصر".

وبعد ذلك التقرير بعشرة أعوام، تكرَّرت الانتقادات والمناشدات بشأن مواد الزنا في القانون وتغييرها، وذلك في تقرير صادر عام 2014 عن مؤسسة نظرة للدراسة النسوية، تحت عنوان "قانون نشاز- حملة للإشكاليات القانونية الخاصة بالعنف ضد المرأة في كل من المجال العام والمجال الخاص".

في ظل هذه الانتقادات، صار التعديل ضروريًا، ليس وفقًا للرؤية الحقوقية والنسوية فحسب، بل ومن وجهة نظر القاضي الذي قال في حيثيات حكمه التي ذكرها المحامي خالد علي إن "نصوص القانون الحالي مأخوذة من قانون العقوبات الفرنسي الصادر سنة 1810، والتي ألغاها المشرع الفرنسي عام 1975، بينما ظل المشرع المصري متمسك بها دون مبرر شرعي أو دستوري، كما أن الشريعة الإسلامية لم تُفرّق بين زنا الرجل والمرأة، لا في العقوبة ولا وسائل الإثبات".

تحركات متواصلة

تعددت محاولات تعديل مواد الزنا في قانون العقوبات، سواء عبر الطعن القضائي على دستوريتها، أو من خلال مقترحات برلمانية لتعديلها، كالتي طرحها الوكيل الحالي لمجلس الشيوخ بهاء أبوشقة، عام 2019، حين كان رئيسًا للجنة التشريعية بمجلس النواب. وحينها حذّر من أن البعض "قد يستغل جريمة الزنا في الإتجار من ناحية، ومن ناحية أخرى فى ابتزاز الطرف الآخر".

لكن المحاولات الدؤوبة المستمرة كانت من جانب النائبة مارجريت عازر، وذلك منذ فترة حكم الإخوان، كما تتذكر الآن "كانت قضية مواد الزنا مُثارة في برلمان الإخوان، وكانت مرفوضة تمامًا بالنسبة لي زي زواج القاصرات، واستطعت إني أقف ضد هذا الموضوع وتحويله إلى مجمع البحوث الإسلامية والأزهر، قبل أن يتم إيقاف المجلس".

ومنذ ذلك الوقت، مضت النائبة في طريقها، حسبما تقول "كل هذه الفجوات والعوار كان يجب تصحيحه، في ظل مبادئ المواطنة وحقوق الإنسان وتطبيق الشريعة الإسلامية المظلومة، فلابد من تطبيق المساواة في العقوبة".

مواد الزنا تنم عن فكر واضعي القانون المحافظ الذي يفرض سلطة تُفرّق حتى العقوبة على الفعل بين الرجل والمرأة.
- مُزن حسن، مؤسسة ومديرة مركز نظرة للدراسات النسوية.

لكن ما عطّل مساعي النائبة آنذاك كان "عدم وجود إرادة سياسية لتغيير هذه الأمور. وحتى فكرة تمكين المرأة كانت بشكل ذكوري"، مستدركة "لكن الأوضاع الآن تغيرت والقيادة السياسية فعلاً مهتمة بالأمر، و حصلت على وعد في بداية الدورة البرلمانية الحالية أنه سيتم تعديله وقانون الإجراءات الجنائية".

عرضت مارجريت عازر القضية على مدار فترة انعقاد دورة المجلس طوال الأربع سنوات، وحصلت على توقيعات مؤيدة من أكثر من 60 نائبًا لتعديل المواد، وتأمل أن يتحقق الأمر الآن يعد تغيّر الأوضاع العامة.

عوامل مساعدة

التعديلات التي تسعى عازر إليها، تجد الآن بيئة مهيئة لها، وعوامل مساعدة لتحقيقها، منها الدستور المصري المعدّل في 2014، والذي تقول عنه مُزن حسن "هو دستور متميز فيما يتعلق بقضايا الحقوق والحريات، ورفع القيمة الدستورية لحقوق النساء؛ ما يُسهّل مناقشة مثل هذه الملفات، في ظل وجود مادة للمساواة المطلقة".

وتضرب مزن مثالًا على مكاسب ما بعد الدستور، وتقول "رأينا دعاوى ونقاشات مثلاً حول الولاية التعليمية للنساء، باعتبارها ذكرت في الدستور مثلَا. كما ساعدت نصوصه على الحديث المكثف عن قضايا العنف ضد النساء، الذي ورد بشأنه مادة صريحة".

وعلى الرغم من هذه الإشادة، إلاّ أن الأمور مختلفة على أرض الواقع؛ وهو ما يدفع الناشطة النسوية للمطالبة بتفعيل مواد الدستور على أرض الواقع "عندنا حاجات كتيرة موجودة في مواد الدستور لكن لام تُطبق بقوانين وإجراءات حتى الآن. فالدستور نص على حق النساء في تولي المناصب القضائية، ورغم هذا نسبة النساء القاضيات في مصر أقل من 0.02%، ونصّ على تأسيس مفوضية للقضاء على التمييز، وحتى الآن ليست موجودة".

تُعلّق مديرة نظرة على هذا الأمر بقولها "الأمر يحتاج، بجانب تغيير العقليات، أن توجد إرادة سياسية حقيقية للتعاون مع الحركة النسوية، وهي الفاعلة باستمرار، خاصة في السنوات العشرة الأخيرة".

ترقّب القادم

مساعٍ برلمانية لتعديل مواد الزنا في القانون، ودعاوى قضائية تطعن في دستوريتها، وذلك على أمل التغيير الذي يحلم بها الحقوقيون، ويترقبون تحقيقه في تفاؤل مشوب بحذر بدا بعضه في حديث ندى نشأت "ما يحدث الآن خطوات جيدة، إلاّ إننا في انتظار تعامل البرلمان والمحكمة الدستورية مع الأمر. وأيضًا نناقش في فكرة عقوبة الحبس، وهل فعل الزنا يستوجب تطبيقها؟".

توضح عضوة مؤسسة قضايا المرأة مقصدها من نقاشات عقوبة الحبس، وتقول "نعم، هناك أذى واقع على شخص آخر، لكن هل الحبس هو الحل الوحيد؟ أنا ضد هذه العقوبة، وأعتقد أن هناك حلول أخرى يمكن التوصل إليها، تكون مرضية للطرف المتضرر، ودون تطبيق عقوبة سالبة للحرية".

وتختتم ندى، بقولها "حتى الآن كل التوقعات واردة من الدعاوى ومشاريع تعديل القانون، سواء بالتعديل وإلغاء الحبس أو تشديده أو الإبقاء عليه كما هو الآن. لكن أرجو على الأقل لو بقيت عقوبة الحبس، فليكن فيها مساواة بين الجنسين، لأن القاعدة القانونية يُفترض فيها التجرّد، وتوقيع الجزاء على بناءً على الجريمة وليس نوع أو عرق أو دين مرتكبها".